محمد بن جرير الطبري

502

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومدَّخِر لهم من أليم عذابه ، فقال تعالى ذكره : " وما يشعرون " أنهم لا يضلون إلا أنفسهم ، بمحاولتهم إضلالكم أيها المؤمنون . * * * ومعنى قوله : " وما يشعرون " ، وما يدرون ولا يعلمون . * * * وقد بينا تأويل ذلك بشواهده في غير هذا الموضع ، فأغنى ذلك عن إعادته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " يا أهل الكتاب " ، من اليهود والنصارى = " لم تكفرون " ، يقول : لم تجحدون = " بآيات الله " ، يعني : بما في كتاب الله الذي أنزله إليكم على ألسن أنبيائكم ، من آية وأدلته = " وأنتم تشهدون " أنه حق من عند ربكم . * * * وإنما هذا من الله عز وجل ، توبيخٌ لأهل الكتابين على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وجحودهم نبوّته ، وهم يجدونه في كتبهم ، مع شَهادتهم أن ما في كتبهم حقٌّ ، وأنه من عند الله ، كما : - 7219 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون " ، يقول : تشهدون

--> ( 1 ) انظر تفسير " شعر " فيما سلف 1 : 277 ، 278 .